وألزم أطراف الثغور مجاهدا … إذا هيعة ثارت، فأول نافر
لألقى حمامي مقبلا غير مدبر … بسمر العوالي والرّقاق البواتر
أطاعنهم حتى يوافيني الردى … بضربة حرّان وطعنة ثائر
كفاحا مع الكفار في حومة الوغى … وأكرم موت للفتى قتل كافر
ويرحل أصحابي، وأترك ثاويا … طريحا لوحدي في مكرّ الحوافر
فيا ربّ لا تجعل حمامي بغيرها … ولا تجعلنّي من قطين المقابر
وقوله يخاطب قاضي الجماعة بقرطبة أبا المطرف - رحمه الله تعالى - من قصيدة (١):
ألمّ تجاليني جلاء مجرب … على أنه حقا بي العالم الطبّ
أعيذك أن ترتاب في آتي الذي … أتى سابقا والكلّ ينجرّ أو يحبو
أمثلك يعشو عن مكاني ويمتري؟ … بأني من أفلاك ذا الأدب القطب؟
أيخفى عليك البدر ليلة تمّه … ولم تستتر عنك النيازك والشهب
وحاشاي أن يمتدّ زهو بمنطقي … وأن يستفز الحلم من قولي العجب
ولكن لي في يوسف خير أسوة … وليس على من بالنبي ائتسى ذنب
يقول، وقال الحقّ والصّدق إنّني … حفيظ عليم ما على صادق عتب
فلو كسي الفولاذ حدّة خاطري … تساوى لديه اللحم والحجر الصلب
ولو كان للنيران بعض ذكائه … وفاضت عليها لجة البحر لم يخب
وما اختصّ علم دون علم بوجهتي … بلى مسرحي في كلها الواسع الخصب
ومالي عميم لست أخشى نفاده … بإنفاقه، لا، بل يزيد وينصبّ
سموت بنفسي لا بمجد هوت به … من الزمن العدّاء آلاته الجدب
(١) البيتان في الذخيرة لابن بسام ج ١ ق ١/ ١٧٤، والأبيات السابقة لم أجدها فيه ولا في غيره وهي من محاسن هذا الكتاب، جمعه ما اندثر مع مرور الوقت وعاديات الزمان.