للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما ضرّ شعري أن منوشهر (١) والدي … ولم تحظ بي علما تميم ولا كعب

وإن شئت إخبار الدهور فإنني … أنا جامع التاريخ مذ نبت الهضب

سواء عليّ ذكري قريب ونازح … ومن حملت أرض ومن ضمّه الترب

يسافر علمي حيث سافرت ظاعنا … ويصحبني حيث استقلّت بي النّجب

أنا الشمس في جو العلوم منيرة … ولكنّ عيبي أن مطلعي الغرب

ولي نحو أكناف العراق صبابة … ولا غرو أن يستوحش الكلف الصبّ

هنالك يدرى أن للبعد قصة … وأنّ كساد العلم آفته القرب

فيا عجبا، من غاب عنهم تشوّقوا … له، ودنوّ المرء من دارهم ذنب!

وقوله من أبيات يصف مقامه مع مناظريه:

ويوم كحدّ السيف ليس بثابت … عليه جليد لا، ولا متجلّد

لقيت شباه وهو جمر مؤجّج … وأقلعت عنه وهو فخر مخلّد

وقوله في أخرى:

وددت بأنّ ودّي فيك مني … إليك مصوّرا لك بالعيان

فتعلمه معاينة كما قد … علمت يقين ذلك بالمعاني

وليت القلب شقّ وصرت فيه … بجسمك، ثم أطبق في المكان

فغبت عن البرية فيه طرّا … ودمنا هكذا أمد الزمان

وقوله:

أحقا ترى أن يطول المغيب؟ … إلى بلد نازح شاسع

ولم ترني أستحقّ الوداع … يا لوداد مضى ضائع

وما لك عذر سوى واحد … نجوت به من حلى القاطع


(١) منوشهر بن ايرج ملك فارس ذكره الفردوسي في الشاهنامة.

<<  <  ج: ص:  >  >>