ومن لك بأن نصبر عليك؟، ونتأنّى بك؟، وهذا الجواب كما تراه ابن الوقت، ونتيجة الساعة، ونفثة من لا يخرج له الكلام عن طاعة، ومن تشغله عن التفاسير كلف السّلطان، وتثقله أعباء الزمان، كاد ينتقش في ظهر كتابك قبل وصوله (١) بيدي:
فقل فيما يجنّ عليه ليل … ويمضي في صناعته نهار
هنالك تظهر الآيات حتى … يقال: تناثر الفلك المدار
فراجعه أبو محمد برقعة قال فيها:
سمعت وأطعت لقوله تعالى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ اَلْجاهِلِينَ﴾ وسلمت وانقدت لحديثه ﵊«صل من قطعك واعف عمن ظلمك» ورضيت بقول الحكماء: «كفاك انتصارا ممن تعرض لأذاك إعراضك عنه وأقول:
تبغّ سواي امرءا يبتغي … سبابك إن هواك السباب
فإني أبيت طلاب السفاه … وصنت محلي عما يعاب
وقل ما بدالك من بعد ذا … وأكثر فإن سكوتي جواب
وأقول:
كفاني بذكر الناس إلى ومأثري … وما لك فيهم يا ابن عمي ذاكر
عدوّي وأشياعي كثير كذاك من … غدا وهو نفّاع المساعي وضائر
وإنّي وإن آذيتني وعققتني … لمحتمل ما جائني منك صابر
فوقّع له أبو المغيرة على ظهر رقعته: قرأت هذه الرقعة العاقّة، فحين استوعبتها، أنشدتني: