للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا عمرو ردّ على الصدور قلوبنا … من غير تقطيع ولا تحريق

وزر الثريا وهي نحن بكوكب … لولا العقول لقلت: بالعيّوق (١)

وأدر علينا من خلالك أكؤسا … لم تأل تسكرنا بغير رحيق

وفيه يقول أحدهما (٢):

قل لعمرو بن مذحج … خاب ما كنت أرتجي

شارب من زبرجد … ولمى من بنفسج

فلمّا همّ ليله بنهاره، ودبّ على سيف وجنته فرند (٣) عذاره، راع المجد بحزم وكرم، ونبوة سيف وقلم، ممن سارى نجوم الليل، واحتلّ (٤) صهوات الخيل، وعلى ذلك كله فلم ينس مكارم الأخلاق، ولا خلا ذكره من قلوب العشاق، وله في الأدب سبق سلف، ومنه بيت شرف، وله شعر مطبوع، قلّما يغبه البديع، وقد أتيت منه بفصول تشهد له بالتفضيل.

فمن ذلك ما أجاب به أبا محمد بن عبدون، لما كتب إليه أبياتا يقول فيها (٥):

سلام كما هبّت من الحزن نفحة … تنفّس قبل الفجر في وجهها الزهر

من الوارف الفينان وشت بروده … ذراع من الليث الثريا له شبر

وإلا يد حزمية مذحجية … تقشّع عنها مذحج فانهمى عمرو

فجاد على تلك الأجارع والربى … رواعده وعد وبارقه بشر

أبا حكم أبلغ سلام فمي يدي … أبي حسن وارفق فكلتاهما بحر

ولا تنس يمناك التي هي والندى … رضيعا لبان لا اللجين ولا التبر


(١) العيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن، يتلو الثّريّا لا يتقدّمها.
(٢) نفح الطيب للمقري ٣/ ٤٧٠، والذخيرة ج ٢ ق ٢/ ٥٨٩.
(٣) الفرند، بكسر الفاء والراء: السّيف، وجوهره، ووشيه.
(٤) الأصل: وأمل وأثبتناه من الذخيرة.
(٥) الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٥٩٠، ونفح الطيّب لابن المقري ٣/ ٤٧٠ - ٤٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>