فراجعه بأبيات منها (١):
أتى النظم كالنظم الذي تزدهي به … عروس من الجوزاء إكليلها البدر
تحلّت لنا منه بخطك رقعة … هي الروضة الغناء كلّلها الزهر
تحير ذهني في مجاري صفاته … فلم أدر شعر ما به فهت أم سحر
فإن قلت: شعر، فالقلوب شعاره … وإن قلت: سحر، فهو سحر ولا كفر
أرى الدهر أعطاك التقدم في العلا … وإن كان قد أوفى أخيرا بك الدهر
لئن حازت الدنيا بك الفضل آخرا … ففي أخريات الليل ينبلج الفجر
ومنه قوله في صديق له سقط عن دابة ووثئت رجله يسمى باسمه (٢):
لقد أسرعت فيك العيون وإنما … جميل دفاع الله عنك التمائم
وما أنت إلا البدر طارت بسرجه … عقاب لها الريح الخريق قوادم
ولا غرو أن طافت برجلك وثأة (٣) … لها المجد خفّاق الجناحين حائم
فقد ترجف الأفلاك في دورانها … وتنقضّ أعلام النجوم العواتم
ومنه قوله فيه أيضا من أبيات (٤):
أضمرت فيك صبابتي فوشى بها … دمع فككت به صحيفة مضمر
من ذا يفرّق بيننا وجلالنا … متكافئ في المنتمى والعنصر
في أبي العلاء زهر بن عبد الملك (٥):
ضع الرحل في حمص بأيمن طائر … ووال اصطناع الخير فيها وظاهر
(١) الذخيرة ج ٢ ق ٢/ ٥٩٠ - ٥٩١ (ونفح الطيب للمقري ٣/ ٤٧١، والمغرب ١/ ٢٣٨. عن الذخيرة لمحققه).
(٢) الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٥٩٢، والمغرب ١/ ٢٣٨.
(٣) يقال: وثئت رجله، أي أصابتها رضة لم تبلغ الكسر للعظم.
(٤) الذخيرة لابن بسام ج ٢ ق ٢/ ٥٩٣.
(٥) المرجع السابق - الموضع نفسه.