للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: " الفقراء الراضون هم أمناء الله في أرضه، وحجته على عباده، بهم يدفع البلاء عن الخلق. " (١)

و [قال]: " الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره، ليغنيه بالاستغناء به، كما عزّزه بالافتقار إليه. " (٢)

و [قال] وأعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا وتواضع له، وأعظم الخلق عزا: غني تذلل لفقير، وحفظ حرمته" (٣).

وأنشد لنفسه:

يا من يعدّ الوصال ذنبا … كيف اعتذاري من الذنوب

إن كان ذنبي إليك حبي … فإنني عنه لا أتوب (٤)

وقال: "العارف يضيء له أنوار العلم فيبصر بها عجائب الغيب".

وقال: "مررت بمفازة المغرب عشرين يوما، ما رأيت فيها آدميا، ولم آكل شيئا من الدنيا إلا شربة ماء، فبينما أنا أسير إذ لاح لي شيخ قائم يصلي، فقربت منه وقلت: السلام عليك ورحمة الله. فردّ عليّ السلام. فقلت له: من أنت؟. فقال: خليل الله إبراهيم حين رموه في النار. فقلت له: بماذا نلت هذه المنزلة؟. قال لي: يا عبد الله! توكّل، فما في المملكة شيء أعزّ من التوكل. فقلت له: وما التوكل؟. فقال: النظر إليه بلا عين تطرف، ولسان ذاكر بلا حركة، ونفس جوّالة بلا روح. ثم سلّم عليّ فإذا هو في الهواء!!.

وقال: خرجت، فبينا أنا في برّية تبوك، إذا أنا بامرأة بغير يدين، ولا رجلين، ولا عينين، فدنوت منها، ثم قلت: يا أمة الله! من أين أقبلت؟.


(١) طبقات الصوفية ٢٤٥/ ١٠.
(٢) المرجع السابق ٢٤٥/ ١١.
(٣) الرسالة القشيرية ١/ ١٤١، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٣٥، وطبقات ابن الملقن ٤٠٣/ ٣.
(٤) طبقات الصوفية ٢٤٤/ ٧، وطبقات ابن الملقن ٤٠٣، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>