للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوم وصلوا بطاعة الله تعالى إلى كرامة الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾. (١)

ونور الله تعالى يرد على القلب، فيوجب له الاتصاف بصفة أهله في الدنيا، والإعراض عنها، ثم يثب منه إلى الجوارح، فما وصل إلى العين أوجب الاعتبار، وإلى الأذن؛ أوجب حسن الظن، وإلى اللسان؛ أورث الذكر، وإلى الأركان؛ أورث الخدمة.

والدليل على ذلك: أن النور يوجب عزوف الهمة عن الدنيا والتأني فيها، قول رسول الله : " إن النور إذا دخل الصدر انشرح وانفسح. فقيل: يا رسول الله! فهل لذلك من علامة؟. قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود " (٢) وقال في قوله : " لصافحتكم الملائكة في طرقكم، وعلى فرشكم " (٣): إنما خص الرسول الفرش والطّرق، لأن الفرش محل الشهوات، والطرق محلّ


(١) سورة الشورى - الآية ١٣.
(٢) روى الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود قال: تلا رسول الله ﴿فَمَنْ يُرِدِ اَللّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ فقال رسول الله : إن النور إذا دخل الصدر انفسح، فقيل: يا رسول الله! هل لذلك من علم يعرف؟ قال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله) المستدرك - الحديث رقم ٧٨٦٣.
(٣) روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن حنظلة الأسيّدي قال: (وكان من كتّاب رسول الله قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت؟ يا حنظلة! قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله . يذكّرنا بالنار والجنة. حتى كأنّا رأي عين. فإذا خرجنا من عند رسول الله ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات.
فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله! إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دخلنا على رسول الله . قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله " وما ذاك؟ " قلت: يا رسول الله! نكون عندك. تذكرنا بالنار والجنة. حتى كأنا رأي عين. فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات. نسينا كثيرا. فقال رسول الله : " والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم. ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة "ثلاث مرات. صحيح الإمام مسلم الحديث رقم ٢٧٥٠ وكذا رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٣٠٤، و ٣/ ١٧٥، و ٤/ ١٧٨، و ٤/ ٣٤٦، والترمذي في سننه الحديث رقم ٢٥١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>