للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرثي له مما يقاسي.

وقد ذكره أبو الصفاء، وأنشد له قطعة، منها:

أروّي بذكر الجزع عنه وبانة … ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل

وأذكر سعدى في حديثي مغالطا … بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل

ولم أر في العشاق مثلي لأنني … تلذ لي البلوى ويحلو لي العذل

سوى معشر حلوا النظام ومزّقوا الثياب فلا فرض عليهم ولا نفل

مجانين إلا أن ذلّ جنونهم … عزيز على أعتابهم يسجد العقل

وأنشدني الشيخ سعيد له شعرا كثيرا منها قصيدته المشهورة التي أولها:

سلام عليكم صدّق الخبر الخبر … فلم يبق قال القسّ أو حدّث الحبر

وهي قصيدة عسرة المسلك، متوعرة الجوانب، يحار في ظلماتها ويخبط في بهماتها، وجملة المختار منها قوله:

وأشرق نور الحق من كل وجهة … على كل وجه فاستوى السر والجهر

فهاموا وتاهوا بين حق وباطل … يجوزه زيد ويمنعه عمرو

ولو سلموا ساروا على منهج الهدى … إلى حضرة الرضوان لكنهم غروا

فقوموا على ساق من الجد واثبتوا … على قدم التجريد إن الغنى فقر

ولا تجعلوها راحة دون غاية … فلا راحة إلا إذا بعثر القبر

ومما أنشد له ابن الكلاس قوله:

حاشا ثيابك من أذى يا من له … القدر الكبير ورفده لا يمنع

لم يبد فيهن الدمامل ضلة … بالقصد لكن ساقهن المطمع

لما رأت كفيك جودا هامعا … وسحاب ذاك الجود لا يتقشّع

قصدت مشاركة الأنام فأصبحت … من فيض جودك تستمد وتجمع

<<  <  ج: ص:  >  >>