ومِن هذَا الجِنْسِ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ (١) فِي شَاتَيْنِ: إِحْدَاهُما مَذْبُوحَةٌ، والأُخْرَى مَيِّتَةٌ فَشَكَّ فِيهِمَا شَاكٌّ، وفِي شَاتَيْنِ: ذَبَحَ إِحْدَاهُمَا مُسْلِمٌ، والأُخْرَى مَجُوسِيٌّ، فَشَكَّ فِيهِمَا مُسْلِمٌ.
قالَ: ولَيسَ هَذَا كَالإِنَاءَيْنِ وقَعَتْ فِي أَحَدِهِمَا نَجَاسَةٌ؛ لأَنَّ الشَّاتَيْنِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهَا كَانَتَا مُحَرَّمَتَي الأَكْلِ، فَلَمَّا خَرجَتِ الرُّوحُ مِن إِحْدَاهُمَا بِذَكَاةِ مُسلِمٍ [حلَّ] (٢) الأكلُ، ومِنَ الأُخْرَى بِذَبْحِ مَجُوسِيٍ فَحَرُمَ الأَكْلُ، لأَنَّا عِندَ الشَّكِّ رَجعنَا إِلَى الأَصْلِ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهَا، فَلَّمَا كَانَا مُحَرَّمَي الْأَكْلِ فِي الأَصْلِ، ثُمَّ حَصَلَ الشَّكُّ، لَم يَجُزْ أَنْ يَزُولَ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ، ولَم يَجُزْ أَكْلُ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي وَقْتٍ مِن الأوقاتِ بيقِينٍ إلا بِيَقِينٍ مِثْلِهُ أَنَّهُ حَلالٌ، فَأَمَّا الإِنَاءَانِ فَقَدْ عُلِمَ قَبْلَ حَلُولِ النَّجاسَة في أحَدِهما أَنَّهُمَا كانَا طَاهرينِ، فلَمَّا حَلَّتْ في أَحَدِهِمَا النَّجَاسَةُ وتجري وأهرَاق (٣) أَحَدَهُما عُلِمَ أَنَّ الثَّانِيَ كانَ طَاهرًا فِي وَقْتٍ مِن الأَوقَاتِ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ زالَتِ الطَّهَارَةُ أَمْ لَا؟ فَكَانَ حُكْمُه أَنَّهُ طَاهِرٌ كَمَا كَانَ فِي الْوَقْتِ الْأَوَّل، فَهَذَا أَحَدُ مَعَانِي الْمُشْتَبِهَاتِ.
ومن بَابِ الْمُشْتَبِهَات
* حَدِيثُ أَنَسٍ، وقَدْ ذَكرهُ البُخاريُّ في بَابِ: مَا يُتَنَزَّهُ مِن الشُّبُهَاتِ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لأَكَلْتُهَا) (٤).
(١) لم أقف عليه.(٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.(٣) كذا في المخطوط!! وفيه سقط ظاهر.(٤) حديث (رقم: ٢٠٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.