إِثْبَاتَ الخِيَارِ لَهُمَا فِي تِلْكَ الحَالِ.
وإذَا ثَبتَ الخيَارُ لِلمُتَبَايِعَيْنِ فَلَهُ أنْ يَنْقَطِعَ بِأَمْرَينِ: التَّفَرُّقِ، أَوِ التَّخْيِيرِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أو يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ) (١).
وأمَّا الكلامُ في كَيْفِيَّةِ التَّفَرُّقِ والتَّخْيِيرِ:
فأمَّا التَّفَرُّقُ: فَلَا حَدَّ لهُ في الشَّرعِ، [وَ] (٢) لا فِي اللُّغةِ، وإِنَّمَا الْمَرْجِعُ في تحديدِهِ إلى العُرْفِ وَالعَادَة كَالْمَقْبُوضِ، وغَيْر ذَلكَ.
وأمَّا التَّخْيِيرُ: فإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ بِهِ أَيضًا، فَإِذَا تَخَايَرَا بَعْدَ الْبَيْعِ لَزِمِ الْعَقْدُ وَإِنْ لَم يَتَفَرَّقَا، وهُو أنْ يَقُولَ أَحَدُهُما لصَاحِبِه: اخْتَرِ الْبَيْعَ، فَيَنقَطِعُ خِيَارُ القَائِلِ بِهَذَا، فإِذَا قالَ صَاحِبُه: قَدْ اختَرتُ لَزِمَ، فَلَم يَكنْ لَهما فَسْخُهُ، يَدلُّ عَليهِ قَولهُ: (أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِه).
ومن باب: مَا يُكرَهُ مِن الخِداعِ فِي البَيعِ
* حَديثُ ابن عُمَرَ: (إذَا بَايعتَ فَقُلْ لَا خلَابَة) (٣).
(الْخِلَابَةُ): الخِداعُ، وَرَجُلٌ خَلُوبٌ وخَلَبُوتٌ، أَيْ: ذُو خَدِيعَةٍ (٤)، ومِن أمْثَالِهم: (إِذَا لَم تَغْلِبْ فَاخْلُبْ) (٥)، يقُولُ: إذا أعيَاكَ الأمرُ مُغالبَةً فاطْلُبهُ
(١) أخرجه البخاري رقم: ٢٠١٩).(٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام.(٣) حديث (رقم: ٢١١٧).(٤) في المخطوط كلمةٌ غَيْرُ مَقْرُوءَة، والمثبت من الغريبين لأبي عبيدٍ الهروي (٢/ ٥٧٩).(٥) ينظر: جمهرة الأمثال للعسكري (١/ ٨)، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال للبكري (ص: ١٠٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.