ومن باب: تَلَقِّي الرُكبانِ
* حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ .. ) (١).
قالَ أَهْلُ العِلمِ: تَلقِّي الرُّكْبَانِ للابْتِيَاعِ مِنْهُمْ مُحَرَّمٌ.
وَصُورتُه: أَنْ تَجِيءَ قَافِلَةٌ بِمَتَاعٍ تُرِيدُ بلَدًا فَتَلَقَّاهُم رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِرخْصِ الْمَتَاعِ بِالْبَلَدِ، وابْتَاعَ مِنْهُمْ مَتَاعَهُمُ، فَهَذَا مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِلْخَبَرِ، فَإِنْ ابْتَاعَ بِدُونِ الثَّمَنِ الْمِثْل كَانَ لِلْبَائِعِ الخِيَارُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ غَرَّهُ، وَإِنْ ابْتَاعَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (٢):
أحَدُهُما: لَهُ الخيارُ، لِعُمُومِ الخَبَرِ.
والثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ، لأنَّهُ مَا غَرَّهُ.
وأَمَّا قوله: (لَا يَبعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: أنْ يَقْدَمَ رَجُلٌ مِنَ الْبَادِيَةِ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يُريدُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَرْجِعَ إِلَى مَوْضِعِه، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الحَضَرِ، فَقَالَ: سَلِّمْ إِليَّ هَذَا الْمَتَاعَ لأَبِيعَهُ لَكَ قَلِيلًا قَليلًا (٣)، ويَتَوَفَّرَ عَلَيْكَ ثَمَنُهَا، فَهَذَا مَنهِيٌّ عنهُ لِلخَبَرِ، لأنَّ فِيهِ تَضْيِيقًا عَلَى أَهْلِ البَلَدِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلكَ بِوجُودِ أَرْبِعِ شَرائطَ (٤):
(١) حديث (رقم: ٢١٦٢)، وهو بلَفْظِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي)، أَمَّا اللفْظُ الَّذِي ذَكَره هُنَا فَهُوَ مِنْ حَدِيث أَبي هُرَيْرَة (رقم: ٢١٥٠).(٢) ينظر: المهذب للشيرازي (١/ ٢٩٢)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦٢).(٣) كذا في المخطوط.(٤) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٥/ ٣٤٧)، بحر المذهب للروياني (٥/ ٦١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.