فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانَ ﷺ سُئِلَ قَبْلَ ذَلكَ: هَل تَتَكَلَّمُ الجِنَازَة؟ فَلَم يُجِبْ حَتَّى أَعْلَمَهُ الله ذِلِكَ (١).

عَن أبي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَنَّه بَينما هُو جَالسٌ عِندَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجلٌ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الجِنَازَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: [الله] (٢) أَعْلَمُ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: أنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ما حدَّثَكُم أهْلُ الكِتابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاللهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، فإِنْ كَانَ حَقًّا لَم تُكَذِّبُوهُم، وإِنْ كَانَ بَاطلًا لم تُصَدِّقُوهُم) (٣).

فالنَّبِيُّ ﷺ وَكَلَ عِلْمَ ذَلكَ إلى اللهِ ﷿؛ إذْ لَم يُخْبِرْهُ اللهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، فلَمَّا أَعْلَمَهُ اللهُ ذَلكَ أَخْبَرَ أُمَّتَهُ.

ومِن ذَلِكَ حَدِيثُ خَارِجَةَ بن زَيْدٍ عَن أُمِّ العَلاء أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا تُوفِّيَ عُثْمَانُ ابن مَظعُونٍ: هَنيئًا لَكَ الجنَّة، فقال ﷺ: (وَمَا يُدْرِيكِ؟ وَهَذَا أَنَا رَسُولُ اللهِ، فَوالله مَا أَدْرِي مَا يُفعَلُ بِهِ) (٤)، كَان ﷺ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ اللهُ لَهُ فِي سُورَةِ الفَتْحِ أَنَّهُ قَدْ غَفَرَ


(١) سيأتي تخريجه قريبا.
(٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦/ ١١١)، وأحمد في المسند (٤/ ١٣٦)، ومن طريق عبد الرزاق أبو داود رقم: (٣٦٤٦)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٠)، والطحاوي في شرح مشكل الحديث (٩/ ٢٦٨) و (١٣/ ١٩٢ - ١٩٣)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ١٥١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٥١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٠١ - ٨٠٢)، جميعا من طرق عن ابن شهاب الزهري عن ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه به مرفوعا.
وابن أبي نَملَة اسمُه: نَملَة، قالَ فيه الحافظ: مَقْبولٌ، لكنه حَسَّن إِسْنَادَه في فتح الباري (١٣/ ٣٣٤)، وللجُمْلَة الأَخِيرة في الحديثِ شاهِدٌ من حديثِ أبي هريرة، أخرجه البخاري (رقم: ٤٤٨٥).
(٤) أخرجه البخاري (رقم: ٧٠٠٣) من طريق الزهري عن خارجة به.

<<  <  ج: ص:  >  >>