وَقِيلَ: هُوَ مِنْ: عَرِيَ يَعْرَى، كَأَنَّها عُرِّيَتْ مِن جُمْلَةِ التَّحْرِيم فَعريَتْ أي: خَلَتْ وخَرجَتْ، فَهِي فَعِيلَةٌ بمعنَى فَاعِلَةٍ.
(نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ) (١): وهُو بَيْعُ الثَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ فِي الْعَرَايَا.
قيل (٢): وذَلكَ أَنَّ مَن لَا نَخْلَ لَهُ مِنْ ذَوِي الُّلحْمَةِ وَالحَاجَةِ، يَفْضُلُ لَهُ مِن قُوتِهِ التَّمْرُ، فَيُدْرِكُ الرُّطَبَ ولَا نَقْدَ فِي يَدِهِ يَشْتَرِي بِهِ الرُّطَبَ لِعِيالِهِ، وَلَا نَخِيلَ لَهُ، فَيَجِيءُ إِلَى صَاحِبِ النَّخْلِ، فَيَقُولُ لَهُ: بِعْنِي ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الفَضْلَ مِنَ التَّمْرِ بِثَمَرِ تِلْكَ النَّخْلَاتِ لِيُصِيبَ مِنْ أَرْطَابِهَا مَعَ النَّاسِ، فَرَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ جُمْلَةِ مَا حُرِّمَ مِنَ الْمُزَابَنَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
فَأَمَّا ما زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَيْعُ الرُّطَبِ علَى رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى الْأَرْضِ بالخَرْصِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُقٍ، فَأَمَّا مَا زادَ علَى خَمسةِ أوسُقٍ فإِنَّهُ لَا يجوزُ (٣).
وذَهَبَ مَالكٌ (٤) إلى أنَّ الْمُرَادَ بذَلكَ: أَنَّ الرَّجلَ إِذَا كَانَ لَهُ بُستانٌ فَوهَبَ مِن ذَلكَ نخْلةً لِرجُلٍ فَالهِبَةُ تَلْزَمُ عِنْدَهُ بِنَفْسِ العَقْدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ، وَكَانَ يَشُقُّ عَلَى
(١) علقه البخاري (رقم: ٢١٧١).(٢) الغريبين للهروي (٤/ ١٢٦٦).(٣) يقارن بكتاب الغريبين للهروي (٤/ ١٢٦٦).(٤) ينظر: المدونة (٣/ ٢٧٢ فما بعدها)، التفريع لابن الجلاب (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، الرسالة لابن أبي زيد (ص: ٢٢٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.