كُوفِيَّةٌ نَازِحٌ مَحِلَّتُهَا … لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ
قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ (١): الشُّفْعَةُ إِنَّما تُسْتَحَقُّ عِنْدَنَا بِالْخُلْطَةِ وَالشَّرِكَةِ دُونَ الجوار.
وَعَلَى مَذْهَبِ أبي حَنِيفَة (٢): الشُّفْعَةُ تُسْتَحَقُّ بِالجِوَارِ.
وَفِيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ: (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ) (٣)، الاحْتِجَاجُ بِهَذَا الحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مِن البدايَة، وهُو أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: (الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَم)، دَلَّ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَة فِي الْمَقْسُومِ والثَّانِي: مِن انتهَائِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ)، فَأَسْقَطَ الشُّفْعَةَ بِوُقُوعِ الحُدُودِ، وعِندهُم لَا تَسْقُطُ.
وَقَوْلُهُ: (مُنَجَّمَةٌ) أَيْ مُوَظَّفَةٌ، أُؤَدَّيهَا إِلَيْكَ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ وَظِيفَةٍ: نَجْمٌ، وَنُجُومُ القُرْآنِ نُزُولُهُ نَجْمًا نَجْمًا، يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَ وَظَهَرَ: قَدْ نَجَمَ.
واسْتَدلَّ مَنْ أَجَازَ الشُّفْعَة لِلْجَارِ بِقَوْلِهِ: (الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ) (٤)، وَأَجَابَ
= حياته وشعره - (ص: ١٧٦).(١) ينظر: الأم للشافعي (٤/ ٤)، مغني المحتاج (٢/ ٢٩٧)، حلية العلماء للقفال (٥/ ٢٦٦).وقد نقل الكِرمانيُّ عن قِوَام السُّنَّة التَّيمي ﵀ في هذا الموْضِع كلامَه بِالْمَعْنى، ونَسَبَه إِليه كما في الكواكب الدراري (١٠/ ٩٤)، وتَبعَه البِرْماوِيُّ في اللامع الصبيح (٧/ ١٩٥)، والعيني في عمدة القاري (١٢/ ٧٢).(٢) ينظر: مختصر الطحاوي (ص: ١٢٠)، الهداية للمرغيناني (٤/ ٣٤٩).(٣) هو الحديث المتقدم (رقم: ٢٢٥٧).(٤) تقدم تخريجه قريبا (رقم: ٢٢٥٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.