قَالَ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَارِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (الأَسْرَارُ المَرْفُوعَةُ فِي الأَخْبَارِ المَوضُوعَةِ): "وَمِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثُ الأَبْدَالِ وَالأَقْطَابِ وَالأَغْوَاثِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالأَوتَادِ؛ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ عَن رَسُولِ اللهِ، وَأَقْرَبُ مَا فِيهَا: (لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ؛ فَإِنَّ فِيهِمِ البُدَلَاءَ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ). ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَلَا يَصِحُّ أَيضًا؛ فَإِنَّهُ مُنْقَطِعٌ (١).
قُلْتُ [مُلَّا عَلِي القَارِي ﵀]: وَقَدْ وَرَدَتِ الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ مَرْفُوعَةً وَمَوقُوفَةً عَلَى الصَّحَابَةِ الأَبْرَارِ وَالتَّابِعِينَ الأَخْيَارِ، وَقَدْ جَمَعَهَا السُّيُوطِيُّ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ سَمَّاهَا (الخَبَرُ الدَّالُ عَلَى وُجُودِ القُطُبِ وَالأَوتَادِ وَالنُّجَبَاءِ وَالأَبْدَالِ) " (٢).
أَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ ﵁ المَوقُوفُ -الصَّحِيحُ- فَهُوَ: قَامَ رَجُلٌ يَومَ صِفِّينَ؛ فَقَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَهْلَ الشَّامِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: (مَهْ، لَا تَسُبَّ أَهْلَ الشَّامِ جَمًّا غَفِيرًا؛ فَإِنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ) (٣).
٢ - أَمَّا مَعْنَى الأَبْدَالِ فَهُوَ مِنَ الإِبْدَالِ، وَعَلَى وُفْقِ مَا أَشَارَتْ إِلَيهِ النُّصُوصُ -وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ كَمَا سَبَقَ- هُوَ عَلَى عِدَّةِ مَعَانٍ، مِنْهَا:
أ- أَنَّهُ كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُم وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ وَاحِدًا آخَرَ (٤).
(١) هَذَا النَّقْلُ هُوَ مِنْ كَلَامِ الإِمَامِ ابْنِ القَيِّمِ ﵀ -كَمَا فِي كِتَابِهِ (المَنَارُ المُنِيفُ) (ص ١٣٦) - نَقَلَهُ الشَّيخُ مُلَّا عَلِي القَارِي رَحِمَهُمَا اللهُ.(٢) الأَسْرَارُ المَرْفُوعَةُ فِي الأَخْبَارِ المَوضُوعَةِ (ص ٤٩١).(٣) صَحِيحٌ مَوقُوفٌ. المُخْتَارَةُ (٢/ ١١١)، وَقَالَ الضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ: "وَهُوَ أَولَى مِنَ المَرْفُوعِ". اُنْظُرِ التَّعْلِيقَ عَلَى حَدِيثِ الضَّعِيفَةِ (٢٩٩٤).(٤) كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((خِيَارُ أُمَّتِي فِي كُلِّ قَرْنٍ خَمْسُمِائَةٍ، وَالأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ؛ فَلَا الخَمْسُمِائَةَ يَنْقُصُونَ وَلَا الأَرْبَعُونَ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ ﷿ مِنَ الخَمْسِمِائَةِ مَكَانَهُ، وَأَدْخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينَ مَكَانَهُمْ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ. قَالَ: ((يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيهِمْ، وَيَتَوَاسُونَ فِيمَا آتَاهُمُ اللهُ ﷿). مَوضُوعٌ. الحِلْيَةُ (١/ ٨). المَوضُوعَاتُ لِابْنِ الجَوزِيِّ (٣/ ١٥١)، وَالضَّعِيفَةُ (٩٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.