النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ يُحْمَلُ عَلَيهِ ألْفَاظُ الأَبْدَالِ.
فَقَدْ رُوِيَ فِيهِمْ حَدِيثٌ شَامِيٌّ مُنْقَطِعُ الإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ فِيهِمْ -يَعْنِي أَهْلَ الشَّامِ- الأَبْدَالَ الأَرْبَعِينَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللهُ تَعَالَى مَكَانَهُ رَجُلًا)) وَلَا تُوجَدُ هَذِهِ الأَسْمَاءُ فِي كَلَامِ السَّلَفِ كَمَا هِيَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ، وَلَا هِيَ مَأْثُورَةٌ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالمَعَانِي عَنْ المَشَايِخِ المَقْبُولِينَ عِنْدَ الأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا، وَإِنَّمَا تُوجَدُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ عَنْ بَعْضِ المُتَوَسِّطِينَ مِنَ المَشَايِخِ، وَقَدْ قَالَهَا إمَّا آثِرًا لَهَا عَنْ غَيرِهِ أَو ذَاكِرًا.
وَهَذَا الجِنْسُ وَنَحْوُهُ مِنْ عِلْمِ الدِّينِ قَدِ الْتَبَسَ عِنْدَ أَكْثَرِ المُتَأَخِّرِينَ حَقُّهُ بِبَاطِلِهِ، فَصَارَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ مَا يُوجِبُ قَبُولَهُ وَمِنْ البَاطِلِ مَا يُوجِبُ رَدَّهُ، وَصَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى طَرَفَي نَقِيضٍ، قَومٌ كَذَّبُوا بِهِ كُلَّهُ لِمَا وَجَدُوا فِيهِ مِنَ البَاطِلِ، وَقَومٌ صَدَّقُوا بِهِ كُلَّهُ لِمَا وَجَدُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ التَّصْدِيقُ بِالحَقِّ وَالتَّكْذِيبُ بِالبَاطِلِ، وَهَذَا تَحْقِيقٌ لِمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﵇ عَنْ رُكُوبِ هَذِهِ الأُمَّةِ سُنَنَ مَنْ قَبْلَهَا حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الكِتَابَينِ لَبَّسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَهَذَا هُوَ التَّبْدِيلُ وَالتَّحْرِيفُ الَّذِي وَقَعَ فِي دِينِهِمْ؛ …
فَأَمَّا لَفْظُ (الغَوثِ) وَ (الغِيَاثِ) فَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا اللهُ؛ فَهُوَ غِيَاثُ المُسْتَغِيثِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الِاسْتِغَاثَةُ بِغَيرِهِ؛ لَا بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ -الَّتِي يَطْلُبُونَ بِهَا كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ وَنُزُولَ الرَّحْمَةِ إلَى الثَّلَاثِمِائَةِ؛ وَالثَّلَاثمِائَة إلَى السَّبْعِينَ، وَالسَّبْعُونَ إلَى الأَرْبَعِينَ، وَالأَرْبَعُونَ إلَى السَّبْعَةِ، وَالسَّبْعَةُ إلَى الأَرْبَعَةِ، وَالأَرْبَعَةُ إلَى الغَوثِ- فَهُوَ كَاذِبٌ ضَالٌّ مُشْرِكٌ، فَقَدْ كَانَ المُشْرِكُونَ كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَولِهِ: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.