فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ؛ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).
- أَنْوَاعُ الكُفْرِ: قَالَ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀ (٢):
"أَنْوَاعُ الكُفْرِ: كُفْرٌ أَكْبَرُ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ، وَكُفْرٌ أَصْغَرُ، وَهُوَ الكُفْرُ العَمَلِيُّ.
وَالكُفْرُ الأَكْبَرُ أَنْوَاعُهُ:
١ - كُفْرُ التَّكْذِيبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العَنْكَبُوت: ٦٨].
٢ - كُفْرُ الإبَاءِ وَالاسْتِكْبَارِ.
=مُنَافِقٌ فِي الإِسْلَامِ فَيُظْهِرُهُ وَهُوَ يُبْطِنُ الكُفْرَ! وَلَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا أَنَّهُ مُنَافِقٌ نِفَاقَ الكُفَّارِ المُخَلَّدِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَقَولُهُ ﷺ: ((كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا)) مَعْنَاهُ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالمُنَافِقِينَ بِسَبَبِ هَذِهِ الخِصَالِ، قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَهَذَا فِيمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الخِصَالُ غَالِبَةً عَلَيهِ، فَأَمَّا مَنْ يَنْدُرُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَيسَ دَاخِلًا فِيهِ، فَهَذَا هُوَ المُخْتَارُ فِي مَعْنَى الحَدِيثِ، وَقَدْ نَقَلَ الإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ﵁ مَعْنَاهُ عَنِ العُلَمَاءِ مُطْلَقًا فَقَالَ: إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ نِفَاقُ العَمَلِ".قُلْتُ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَينَ مَا ذَهَبَ إِلَيهِ ابْنُ القَيِّمِ وَبَينَ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْلَةِ العُلَمَاءِ ﵏، وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ القَيِّمِ ﵀ قَيَّدَهُ بِالكَمَالِ -وَلَيسَ بِالغَلَبَةِ-، وبكونه لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَنْهَاهُ عَنْ شَيءٍ مِنْهَا؛ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ فَهُوَ لَمْ يَنْقَدْ لِلإسلَامِ أَصْلًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَوجِيهِ ابْنِ القَيِّمِ هَذَا وَلَابُدَّ، وَذَلِكَ لِصَرَاحَةِ الحَدِيثِ فِي قَولِهِ ((مُنَافِقًا خَالِصًا))، وَإِلَّا فَمَا وَجْهُ ذِكْرِ الخُلُوصِ هُنَا؟؟(١) البُخَارِيُّ (٣٤)، وَمُسْلِمٌ (٥٨) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا.(٢) مَجْمُوعَةُ التَّوحِيدِ (ص ١٠) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.