- الإِسْلَامُ لَهُ ضِدَّانِ:
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: "وَلَهُ ضِدَّانِ: الكِبْرُ، وَالشِّرْكُ، وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّ نُوحًا ﵇ أَمَرَ بَنِيهِ بِـ (لَا إلَهِ إلَّا اللَّهُ) وَ (سُبْحَانَ اللَّهِ)، وَنَهَاهُمْ عَنِ الكِبْرِ وَالشِّرْكِ -فِي حَدِيثٍ قَدْ ذَكَرْته فِي غَيرِ هَذَا المَوْضِعِ (١) -؛ فَإِنَّ المُسْتَكْبِرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ؛ لَا يَعْبُدُهُ؛ فَلَا يَكُونُ مُسْتَسْلِمًا لَهُ! وَاَلَّذِي يَعْبُدُهُ وَيَعْبُدُ غَيرَهُ؛ يَكُونُ مُشْرِكًا بِهِ؛ فَلَا يَكُونُ سَالِمًا لَهُ! بَلْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ شِرْكٌ. وَلَفْظُ (الإِسْلَامِ) يَتَضَمَّنُ الِاسْتِسْلَامَ، وَالسَّلَامَةَ -الَّتِي هِيَ الإِخْلَاصُ-، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الرُّسُلَ جَمِيعَهُمْ بُعِثُوا بِالإِسْلَامِ العَامِّ المُتَضَمِّنِ لِذَلِكَ" (٢).
- طَرِيقَةُ اسْتِدْلَالِ المُصَنِّفِ ﵀ فِي كِتَابِ التَّوحِيدِ تَجْرِي وَفْقَ ثَلَاثَةِ أَشْكَالٍ:
١ - الاسْتِدْلَالُ بِالنَّصِّ العَامِّ عَلَى مَنْعِ الشِّرْك فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِيرَادُ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ الخَاصِّ عَلَى أَنَّ عَمَلًا مَا هُوَ عِبَادَةٌ للهِ تَعَالَى.
كَمِثْلِ بَابِ (مِنَ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيرِ اللهِ) فَقَدْ أَورَدَ فِيهِ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإِنْسَان: ٧]، ثُمَّ قَالَ فِي مَسَائِلِ البَابِ: "إِذَا ثَبَتَ كَونُهُ عِبَادَةً للَّهِ؛ فَصَرْفُهُ إِلَى غَيرِهِ شِرْكٌ"، فَالاسْتِدْلَالُ حَصَلَ بِبَيَانِ أَنَّ النَّذْرَ عِبَادَةٌ للهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَسْلَفَ فِي البَابِ الأَوَّلِ مَجْمُوعَةً مِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِ إِفْرَادِ اللهِ تَعَالَى بِالعِبَادَةِ وَمَنْعِ الشِّرْكِ فِيهَا، كَقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا﴾ [النِّسَاء: ٣٦]؛
(١) يُرِيدُ حَدِيثَ: ((إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ نُوحًا ﷺ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيكَ الْوَصِيَّةَ: آمُرُكَ بِاثْنَتَينِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَينِ. آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ … وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ … )). صَحِيحٌ. مُسْنَدُ أَحْمَدَ (٦٥٨٣). صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٥٤٨).(٢) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (٧/ ٦٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.