- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا حُكْمُ مَا يَحْصُلُ -وَخَاصَّةً فِي بِلَادِ الغَرْبِ- مِنْ شِرَاءِ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لِكَنَائِسَ قَدِيمَةٍ ثُمَّ تَعْدِيلِهَا لِتَكُونَ مَسَاجِدَ، أَو هَدْمِ الكَنِيسَةِ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ مَكَانَهَا؟
الجَوَابُ:
هُوَ جَائِزٌ، وَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْي؛ لِأُمُورٍ:
١ - أَنَّ تَغَيُّرَ الوَصْفِ مِنْ كَنِيسَةٍ إِلَى مَسْجِدٍ لِلمُسْلِمِينَ؛ هُوَ تَغَيُّرٌ فِي أَصْلِ الاعْتِقَادِ فِي المَكَانِ، فَتَنْتَفِي عِلَّةُ النَّهْي فِي المُشَابَهَةِ المَكَانِيَّةِ.
٢ - أَنَّ هَيئَةَ صَلَاةِ المُسْلِمِينَ مُغَايِرَةٌ بِشَكْلٍ تَامٍّ لِهَيئَةِ صَلَاةِ النَّصَارَى وَاليَهُودِ، فَتَنْتَفِي عِلَّةُ النَّهْي أَيضًا مِنْ جِهَةِ المُشَابَهَةِ فِي هَيئَةِ العِبَادَةِ.
٣ - أَنَّ الكَعْبَةَ وَالمَسْجِدَ الحَرَامَ كَانَا مَلِيئَينِ بِالأَصْنَامِ، وَلَكِنْ بَعْدَمَا أُزِيلَتْ وَظَهَرَ الإِسْلَامُ عَلَى المَكَانِ لَمْ يَعُدْ لَهَا الطَّابَعُ الشِّرْكيُّ القَدِيمُ.
وَمِثْلُهُ أَيضًا المَسْجِدُ النَّبَوِيُّ؛ فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى قُبُورِ المُشْرِكِينَ بَعْدَمَا نُبِشَتْ (١).
(١) وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِير ﵀ في التَّفْسِيرِ (٧/ ٤٥٧) -عَنِ اللَاتِ-: "وَقَدْ بَعَثَ إِلَيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ المُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ وَأَبَا سُفْيَان صَخْرَ بْنَ حَرْبٍ، فَهَدَمَاهَا وَجَعَلَا مَكَانَهَا مَسْجِدَ الطَّائِفِ".قُلْتُ: وَهُوَ المَعْرُوفُ بِمَسْجِدِ ابْنِ عَبَّاس، وَمَحَلُّ الوَثَنِ هُوَ فِي مَوضِعِ المَنَارَةِ. مُسْتَفَادٌ مِنْ شَرْحِ الشَّيخِ الغُنَيمَانِ حَفِظَهُ اللهُ عَلَى كِتَابِ فَتْحُ المَجِيدِ، شَرِيطُ رَقَم (٤٢) شَرْحُ البَابِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.