بِأَنَّ البَيتَ وَقُبَاءَ هُمَا مِنَ الأَحْيَاءِ وَلَيسَتْ جَمَادَاتٍ، وَيَشْعُرُ كُلٌّ مِنْهُا بِزِيَارَةِ الزَّائِرِ أَو أَنَّهُ يَعْلَمُ بِزِيَارَتِهِ؟!
الدَّلِيلُ الرَّابِعُ: بَعْضُ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا، وَالحُكْمُ عَلَيهَا:
١ - ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ نَائِيًا أُبْلِغْتُهُ)). مَوضُوعٌ (١).
٢ - ((لَقِّنُوا مَوتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)) (٢).
وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، لِذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيهِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي تَلْقِينِ المَرِيضِ عِنْدَ المَوتِ وَالدُّعَاءِ لَهُ"، ثُمَّ قَالَ ﵀: "مَعْنَاهُ: مَنْ حَضَرَهُ المَوتُ؛ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((مَنْ كانَ آخِرَ كَلَامِهِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" دَخَلَ الجَنَّةَ)) (٣).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ بِتَمَامِهِ مَرْفُوعًا: ((لَقِّنُوا مَوتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" عِنْدَ المَوتِ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ يَومًا مِنَ الدَّهْرِ -وَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ-)) (٤) ".
(١) المَوضُوعَاتُ لِابْنِ الجَوزِيِّ (١/ ٣٠٣).قُلْتُ: وَبَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بَنَى عَلَيهِ جَوَازَ سَمَاعِ المَيِّتِ، وَلَكِنَّهُ بَقِيَ مُقَيَّدًا عِنْدَهُ بِأَمْرَينِ:الأَوَّلِ: أَنَّ الأَصْلَ أَنَّهُم لَا يَسْمَعُونَ -لِعُمُومِ الآيَاتِ مَوضُوعِ البَحْثِ-، وَهَذَا السَّمَاعُ هُوَ مِمَّا جُعِلَ تَحْتَ المَشِيئَةِ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾.الثَّانِي: السَّمَاعُ لِمَنْ كَانَ عِنْدَ القَبْرِ، وَلَيسَ مُطلقًا نَائِيًا عَنْهُ كَمَا فِي الأَثَرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ كَونَهُ مَوضُوعًا.(٢) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩١٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا.(٣) شَرْحُ مُسْلِمٍ (٦/ ٢١٩).(٤) صَحِيحٌ. ابْنُ حِبَّانَ (٣٠٠٤). صَحِيحُ الجَامِعِ (٥١٥٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.