- المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَورَدَ بَعْضُهُم شُبْهَةً فِي شَأْنِ قَاتِلِ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ أَيضًا؛ فَقَالُوا: لَيسَ لِلقَاتِلِ تَوبَةٌ! اسْتِدْلَالًا بِقَولِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قَالَ: (لَا تَوبَةَ لَهُ)؛ وَعَنْ قَولِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفُرْقَان: ٧٠] (١)، قَالَ: (كَانَتْ هَذِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ) البُخَارِيُّ (٢)، فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوْجُهٍ:
أ- إِنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَينَ الآيَتِينِ أَصْلًا، لِأَنَّ الأُولَى أَثْبَتَتْ لَهُ الجَزَاءَ، وَالثَّانِيَةَ أَثْبَتَتْ لَهُ قَبُولَ التَّوبَةِ إِنْ تَابَ.
قَالَ المُنَاوِيُّ ﵀: "وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ أَحَدٌ إِلَّا بِأَجَلِهِ، وَأَنَّ القَاتِلَ لَا يَكْفُرُ وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ وَإِنْ مَاتَ مُصِرًّا، وَأَنَّ لَهُ تَوبَةً" (٣).
ب- أَنَّهُ لَيسَ لَهُ تَوبَةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ اسْتِدْرَاكَ مَا فَاتَهُ، فَهُوَ لَا يَمْلِكُ إِرْجَاعَ الحَيَاةِ لِلمَيِّتِ كَمَا يَمْلِكُ إِرْجَاعَ الحَقُوقِ المَالِيَّةِ.
(١) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفُرْقَان: ٦٨ - ٧٠].(٢) البُخَارِيُّ (٤٧٦٤).وَفِي نَفْسِ البَابِ قَالَ ابْنُ عُبَّاسٍ ﵁: (هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ).وَأَيضًا فِي الحَدِيثِ: ((أَبَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَاتِلِ المُؤمِنِ تَوبَةً)). صَحِيحٌ. المَقْدِسِيُّ فِي المُخْتَارَةِ (٦/ ١٦٣) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٦٨٩).(٣) فَيضُ القَدِيرِ (١/ ٧١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.