- المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: اسْتَدَلَّ بَعْضُهُم عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ السِّحْرِ بِقَولِ الرَّازِي (١) ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٢): "إِنَّ العِلْمَ بِالسِّحْرِ لَيسَ بِقَبِيحٍ وَلَا مَحْظُورٍ! اتَّفَقَ المُحَقِّقُونَ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ العِلْمَ لِذَاتِهِ شَرِيفٌ، وَأَيضًا لِعُمُومِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزُّمَر: ٩]، وَلِأَنَّ السِّحْرَ لَو لَمْ يَكُنْ يُعلَمُ لَمَا أَمْكَنَ الفَرْقُ بَينَهُ وَبَينَ المُعْجِزَةِ، وَالعِلْمُ بِكَونِ المُعْجِزِ مُعْجِزًا وَاجِبٌ"! فَمَا الجَوَابُ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوجُهٍ (٣):
١ - قَولُهُ: العِلْمُ بِالسِّحْرِ لَيسَ بِقَبِيحٍ! إِنْ كَانَ عَقْلًا؛ فَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى المَنْعِ.
٢ - قَولُهُ: وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ! فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَولُهُ ﵊: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيءٍ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيلَةً)) (٤).
٣ - قَولُهُ: اتَّفَقَ المُحَقِّقُونَ عَلَى ذَلِكَ! لَيسَ بِصَوَابٍ، فَأَينَ كَلَامُ الأَئِمَّةِ العُلَمَاءِ
(١) هُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ؛ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ المُسَمَّى (مَفَاتِيحُ الغَيبِ)، (ت ٦٠٦ هـ).قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀ فِي المِيزَانِ (٣/ ٣٤٠): "وَلَهُ كِتَابُ (السِّرُّ المُكْتُومُ) فِي مُخَاطَبَةِ النُّجُومِ؛ سِحْرٌ صَرِيحٌ! فَلَعَلَّهُ تَابَ مِنْ تَأْلِيفِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى".وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١/ ٣٦٧): "وَيُقَالُ: إِنَّهُ تَابَ مِنْهُ، وَقِيلَ: بَلْ صَنَّفَهُ عَلَى وَجْهِ إِظْهَارِ الفَضِيلَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِقَادِ، وَهَذَا هُوَ المَظْنُونُ بِهِ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ طَرِيقَهُمْ فِي مُخَاطَبَةِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ وَكَيفِيَّةِ مَا يَفْعَلُونَ وَمَا يَلْبَسُونَهُ وَمَا يَتَمَسَّكُونَ بِهِ".(٢) تَفْسِيرُ الرَّازِي (٣/ ٦٢٦) وَبِحَذْفٍ يَسِيرٍ مِنْ قِبَلِ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ ﵀ فِي تَفْسِيرِهِ (١/ ٣٦٦).(٣) مُعْظَمُ مَادَّةِ هَذَا الجَوَابِ هُوَ مِنْ رَدِّ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَيهِ فِي التَّفْسِيرِ (١/ ٣٦٦) رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى.(٤) مُسْلِمٌ (٢٢٣٠) عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ.وَفِي الأَثَرِ أَيضًا: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَو سَاحِرًا؛ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ). صَحِيحٌ. البزَّارُ (٥/ ٢٥٦) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوقُوفًا. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٣٠٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.