٢ - الفَأْلُ الحَسَنُ لَيسَ مُؤَثِّرًا فِي العَمَلِ أَوِ المَنْعِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ فَهُوَ مُجَرَّدُ بُشْرَى، بِخِلَافِ الطِّيَرَةِ فَهِي مُؤَثِّرَةٌ فِي عَمَلِ المَتَطَيِّرِ.
٣ - الفَأْلُ الحَسَنُ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيهِ فِي القَلبِ، فَيَبْقَى القَلْبُ مُتَعَلِّقًا بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، بِخِلَافِ الطِّيَرَةِ؛ فَإِنَّ المُتطيِّرَ يَعْتَمِدُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيهَا.
٤ - الفَأْلُ الحَسَنُ نَاجِمٌ عَنْ نُطْقٍ وَبَيَانٍ يَدُلَّانِ عَلَى الاسْتِبْشَارِ؛ بِخِلَافِ الطِّيَرَةِ فَلَيسَ لَهَا سَبَبٌ صَحِيحٌ مِنْ نُطْقٍ أَو بَيَانٍ (١).
- عِلَاجُ الطِّيَرَةِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (٢):
١ - التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ ﷾، وَاسْتِحْضَارُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالخَيرِ وَلَا يَدْفَعُ الشَّرَّ إِلَّا هُوَ ﷾.
٢ - أَنْ يَمْضِيَ المَرْءُ فِي حَاجَتِهِ الَّتِي أَرَادَهَا، وَلَا يَرْجِعَ عَنْهَا بِسَبَبِ الطِّيَرَةِ.
٣ - الدُّعَاءُ، وَمِنْهُ: ((اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ)) (٣).
- قَولُهُ: ((وَلَا طَيرَ إِلَّا طَيرُكَ)) يَحْتَمِلُ أَوجُهًا -وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ قَرِيبَةٌ-:
أ- أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ إِلَّا قَضَاؤُكَ الَّذِي قَضَيتَهُ، فَعِلْمُ المُغَيَّبَاتِ إِنَّمَا هُوَ للهِ ﷿، وَهَذَا
(١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (١٠/ ٢١٤): "قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَصْدَر الفَأْلِ عَنْ نُطْقٍ وَبَيَانٍ، فَكَأَنَّهُ خَبَرٌ جَاءَ عَنْ غَيبٍ، بِخِلَافِ غَيرهِ؛ فَإِنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى حَرَكَةِ الطَّائِرِ أَو نُطْقِهِ وَلَيسَ فِيهِ بَيَانٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَكَلُّفٌ مِمَّنْ يَتَعَاطَاهُ".
(٢) إِعَانَةُ المُسْتَفِيدِ (٢/ ١٧) لِلْفَوزَانِ حَفِظَهُ اللهُ مُخْتَصَرًا.
(٣) قُلْتُ: هَذَا -وَإِنْ كَانَ الحَدِيثُ ضَعِيفًا- فَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ بِهِ مِنْ بَابِ عُمُومِ الدُّعَاءِ لِصِحَّةِ مَعْنَاهُ، لَا مِنْ بَابِ كَونِهِ سُنَّةً نَبَوِيَّةً. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.