الشَّرْحُ
- مُقَدِّمَةٌ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ:
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر: ١٠].
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)) (١).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((الصَّبْرِ ضِيَاءٌ)) (٢).
وَقَالَ عُمَرُ ﵁: (وَجَدْنَا خَيرَ عَيشِنَا بِالصَّبْرِ) (٣).
- الصَّبْرُ لُغَةً: الحَبْسُ وَالمَنْعُ، وَمِنْهُ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا: أَي: حَبْسًا.
- مُنَاسَبَةُ الآيَةِ مَعَ البَابِ وَمَعَ كِتَابِ التَّوحِيدِ هُوَ: أَنَّ الصَّبْرَ إِيمَانٌ، وَتَرْكَهُ تَرْكٌ لِلإِيمَانِ (٤)، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ)) حَيثُ جُعِلَ تَرْكُ الصَّبْرِ -وَهُوَ النِّيَاحَةُ هُنَا- كُفْرًا.
(١) الحَدِيثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ؛ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، قَالَ: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفْ يُعِفُّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبْرِ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٤٦٩)، وَمُسْلِمٌ (١٠٥٣).(٢) مُسْلِمٌ (٢٢٣) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ.(٣) ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ (٨/ ٩٩) تَعْلِيقًا.قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (١١/ ٣٠٣): "وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجاهدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ … ".(٤) حَيثُ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الصَّبْرَ إِيمَانًا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ﴾ [التَّغَابُن: ١١].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.