٢ - أَنَّ امْتِنَاعَ النَّبِيِّ ﷺ قَد يَكُونُ لِضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ أَو فِيهَا مَا لَا يَنْبَغِي تَفْسِيرُهُ وَذِكْرُهُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي فَوَائِدِ الحَدِيثِ: "وَأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إِبْرَارُ الْقَسَمِ إِذَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَةٌ" (١).
وَكَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ الرُّؤْيَا تَقَعُ عَلَى مَا تُعَبَّرُ، وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ رَفَعَ رِجْلَهُ فَهُوَ يَنْتَظِرُ مَتَى يَضَعُهَا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا نَاصِحًا أَو عَالِمًا)) (٢).
٣ - قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ -الأَقْرَعِ وَالأَبْرَصِ وَالأَعْمَى- بَيَانُ أَنَّ السَّخَطَ وَقَعَ عَلَى مَنْ لَمْ يُجِبْ سُؤَالَ المَلَكِ بِاللهِ، وَالَّذِي فِيهِ: ((أَسْأَلُكَ بِالَّذِي)) فَمِثْلُهُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيسَ فَقَط لِلكَرَاهَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ (٣).
٤ - أَنَّ أَلْفَاظَ أَحَادِيثِ النَّهْي هُنَا لَا تَقْبَلُ الحَمْلَ عَلَى الكَرَاهَةِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ ﷿ وَلَا يُعْطِي بِهِ)) (٤)، وَكَمَا فِي مَنْ مَنَعَ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللهَ؛ فَقَالَ فِي حَقِّهِ ﵊: ((مَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ ثُمَّ مَنَعَ سَائِلَهُ))، وَقَدْ سَبَقَ.
(١) فَتْحُ البَارِي (١٢/ ٤٣٧).(٢) صَحِيحٌ. الحَاكِمُ (٨١٧٧) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١٢٠).(٣) عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ السَّخَطَ فِي الحَدِيثِ كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى أَمْرَينِ مَعًا -وَلَيسَ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ- وَهُمَا: الاضْطِرَارُ وَالسُّؤَالُ بِاللهِ.(٤) صَحِيحٌ. النَّسَائيُّ (٢٥٦٩). الصَّحِيحَةُ (٢٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.