خَلَاصٌ (مِنَ النَّارِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ لِأَنَّ مُدَاوَمَتَهُ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْمُدَّةَ مِنْ غَيْرِ بَاعِثٍ دُنْيَوِيٍّ صَيَّرَ نَفْسَهُ كَأَنَّهَا مَعْجُونَةٌ بِالتَّوْحِيدِ وَالنَّارُ لَا سُلْطَانَ لَهَا عَلَى مَنْ صَارَ كَذَلِكَ وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ لَا يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا انْتَهَى
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَثَوْبَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سعيد) أما حديث بن مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عِنْدَهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَهُ أَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ ويابس وأخرجه أبو داود وبن خُزَيْمَةَ وَعِنْدَهُمَا وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ مَرَّ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
قوله (حديث بن عباس حديث غريب) وأخرجه بن مَاجَهْ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ جابرا الجعفي (وأبو حمزة السكري) ثم بِذَلِكَ لِحَلَاوَةِ كَلَامِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِفَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى جُعْفِيِّ بْنِ سَعْدٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي لِصَاحِبِ مَجْمَعِ الْبِحَارِ (ضَعَّفُوهُ تَرَكَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَفْضَلَ مِنْ عَطَاءٍ وَلَا لَقِيتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ مَا أَتَيْتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي قَطُّ إِلَّا جَاءَنِي فِيهِ بِحَدِيثٍ كَذَا فِي تَخْرِيجِ الزَّيْلَعِيِّ ص ٨٤٢ (لَوْلَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَلَوْلَا حَمَّادٌ لَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِغَيْرِ فِقْهٍ) حماد هذا هو بن أَبِي سُلَيْمَانَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.