قَوْلُهُ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ) قَالَ صَاحِبُ آثَارِ السُّنَنِ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ حَاضِرًا فِي حَادِثَةِ ذِي الْيَدَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ إِلَخْ فَحُضُورُهُ فِي تِلْكَ الْحَادِثَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ حِينَ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ حَدَثَ بِهِ تِلْكَ الْحَادِثَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَفَعَلَ فِيهَا بِخِلَافِ مَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ
أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي مَعَانِي الْآثَارِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا حَتَّى وَرَدَتِ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَالَهُ هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ
قُلْتُ لَيْسَ هَذَا مُرْسَلًا جَيِّدًا بَلْ هُوَ مِنْ أَضْعَفِ الْمَرَاسِيلِ
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءٍ قَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي الْمُرْسَلِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ والعطاء يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ انْتَهَى
فَمُرْسَلُ عَطَاءٍ هَذَا لَا يَصِحُّ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ حِينَ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذْ ذَاكَ قَدْ ذَهِلَ عَنْ قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا كَانَ قَدْ ذَهِلَ عَنْ قِصَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ بِتَذْكِيرِ عَمَّارٍ مَعَ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَهُ تِلْكَ الْقِصَّةَ وَأَيْضًا يُحْتَمَلُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ حَدَثَ بِهِ هَذِهِ الْحَادِثَةُ فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَلَمْ يَرَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبًا فَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ
ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا أَعَادَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ حَيْثُ قَالَ إِنِّي جَهَّزْتُ عِيرًا مِنَ الْعِرَاقِ بِأَحْمَالِهَا وَأَقْتَابِهَا حَتَّى وَرَدَتِ الْمَدِينَةَ فَتَفَكَّرْ
قَالَ النِّيمَوِيُّ أَحَادِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ وَكَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَهُ عَامَ خَيْبَرَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ
قُلْتُ الْقَوْلُ بِأَنَّ أبا هريرة لم يحضر قصته ذِي الْيَدَيْنِ بَاطِلٌ قَطْعًا فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ حُضُورُهُ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ فَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.