هذا البكاء يا رسول الله؟ قال: رحمة لهم الأشقياء لأن منهم المجتهد والمتعبد (١)، مع أنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول، وضاق به ذرعًا، وإنَّ عامَّةَ مَنْ هَلَكَ من بني إسرائيل به هلك، فقيل: يا رسول الله، ما الإيمان بالقدر؟ قال: أن تؤمنوا بالله وحده، وتعلموا أنه لا يملك معه أحد ضرًّا ولا نفعًا، وتؤمنون بالجنة والنار، وتعلمون أنَّ الله خلقهما قبل خلق الخلق، ثم خلق خلقه، فجعل من شاء منهم للجنة، ومن شاء منهم للنار (٢).
(١) في البغية والمطالب: "وفيهم المتعبد". (٢) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٥٨) من طريق محمد بن إسماعيل، عن داود بن المحبر، عن بكر بن عمر العبدي، عن عطية بن أبي عطية، عن إبراهيم بهذا الإسناد، وأخرجه أيضًا من طريق سليمان بن فروخ اليمامي، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة به. وأخرجه الطبراني في الكبير برقم ٤٢٧٠، والعقيلي أيضًا (٣/ ٣٥٧) من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، عن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب به. وأخرجه الطبراني برقم ٤٢٧١ و ٤٢٧٢، والعقيلي (٣/ ٣٥٨) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن لهيعة، عن عمرو به. وذكره الهيثمي في البغية برقم ٧٥٠، والمجمع (٧/ ١٩٧ - ١٩٨) وقال في المجمع: "رواه الطبراني بأسانيد في أحسنها ابن لهيعة، وهو لين الحديث". وذكره الحافظ في المطالب (المجردة) برقم ٢٩٣٤ (المسندة) برقم ٢٩٧٤ معزوًا للحارث. وابن لهيعة وإن كان قد رواه عنه أبو عبد الرحمن المقرئ، وحديثه عن ابن لهيعة من الأحاديث الحسان، ولكن قال العقيلي: "فلم يأت به عن ابن لهيعة غير المقرئ، ولعل ابن لهيعة أخذه عن بعض هؤلاء، عن عمرو بن شعيب".