للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سادسًا: ويطلق الحد على النصيب المقدر لكل وارث، كما قال الله سبحانه في ختام المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٣ - ١٤].

حكم الصغير والمجنون:

الصغير، والمجنون، والنائم، مرفوع عنه القلم؛ لأن هؤلاء غير مكلفين، وكلٌ من الصغير والمجنون ناقصٌ في التصور، وناقصٌ في التصرف؛ لعدم صحة القصد التام منه، فإذا اتلفوا شيئًا من الأموال ضمنوه؛ لأنه حقٌ للآدمي، ولا تلزمهم الواجبات؛ لأنهم غير مكلفين.

ومن سرق أو فعل الفاحشة من الصغار فلا يُقام عليه الحد؛ لأنه غير مكلف، لكن يعزره الإمام بما يردعه، ومن فعل ذلك من المجانين، فلا يُقام عليه الحد؛ لأنه غير مكلف، فليس له قصدٌ تامٌ يعرف به ما ينفعه وما يضره، فهذا لا يعزر، ولا يُترك يُفسد في الأرض، وإنما يُمنع عن ذلك بالحبس عند وليه، أو في الحبس العام منعًا للفساد الذي لا يحبه الله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧)[القصص: ٧٧].

وعَنْ عَائِشَةَ أن النَّبِيِّ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثة: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يفيق، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يبلغَ يُفِيقَ، وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١).


(١) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (٤٤٠٣)، والترمذي برقم (٤٤٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>