للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأفضل البلاد في حق كل شخص حيث كان أبر وأتقى لله ﷿، سواءٌ كان هذا في مكة أو المدينة أو بيت المقدس أو الثغور وغيرها.

وعلى وجه العموم المرابطة في الثغور حال الخوف من العدو أفضل من المجاورة في الحرمين.

ومقام النبي والمهاجرين والأنصار في المدينة أفضل من مكة؛ لأنهم مهاجرون، ومجاهدون، ومرابطون، بخلاف مكة، وأفضل الأعمال بعد الإيمان الرباط والجهاد في سبيل الله، والإيمان لا يتم إلا بالجهاد: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

وأعظم الجهاد وأعلاه هو الدعوة إلى الله، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (٥٢)[الفرقان: ٥١ - ٥٢].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ». متفقٌ عليه (١).

وقصر الصلاة في السفر سُنَّةٌ نبوية، ورخصةٌ شرعية، وقصر العدد سُنَّة السفر، وقصر العمل سُنَّة الخوف، وإذا اجتمع الأمران الخوف والسفر شُرع القصر المطلق كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)[النساء: ١٠١].

فقه كمال الدين:


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٥١٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣٥/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>