للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان في الدعوة منكر، فإن كان الإنسان قادراً على التغيير وجب عليه الإجابة؛ لإزالة المنكر، وإجابة دعوة أخيه، وإن كان المنكر لا تستطيع تغييره كالأغاني وشرب الدخان ونحو ذلك من المعاصي الظاهرة، فلا تجوز إجابته؛ لأن حضور المحرم ولو مع كراهة الإنسان له بقلبه يكون فيه الإنسان مشاركًا للفاعل كما قال سبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)[النساء: ١٤٠].

وفي مثل هذه المجامع العامة كالأعراس والحفلات يجمع الشيطان بين الناس؛ لينشر بينهم الفاحشة، ويأمرهم بالفحشاء والمنكر إلا من رحم ربك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)[النور: ٢١].

أقسام العورة:

العورة تنقسم إلى قسمين:

عورةٌ حسية .. وعورةٌ معنوية.

العورة الحسية هي ما يحرم النظر إليه كالقبل والدبر وما أشبه ذلك.

والعورة المعنوية هي العيب والخلق السيئ قوليًا أو عمليًا، كالظلم والجهل والفسوق ونحو ذلك.

فالإنسان إما أن يرتكب الخطأ عن عمد فيكون ظالمًا، وإما أن يرتكب الخطأ عن جهل فيكون جهولًا، هذه حال الإنسان إلا من عصم الله ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>