وقال النبي ﷺ:«الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». متفق عليه (١).
الثاني: سترٌ مذموم، وهو ستر الإنسان المستهتر المتهاون في الأمور، الفاسق الشرير الذي يعتدي على الناس، هذا لا يُستَر، بل المشروع أن يُبين أمره لولاة الأمر؛ ليردعوه عما هو عليه، ويكفوا شره عن الناس، وحتى يكون نكالًا لغيره: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
فالستر يتبع المصالح، فإن كانت المصلحة في الستر فهو أولى، وإن كانت المصلحة في الكشف فهو أولى، وإن تردد الأمر بين هذا وهذا فالستر أولى، والله ستير يحب الستر وأهله.
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». متفقٌ عليه (٢).
و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حق المسلم على المسلم خمس، رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». متفق عليه (٣).
حكم إنظار المعسر:
يجب إنظار المعسر، ومن كان له غريمٌ معسر، فإنه يحرم عليه أن يطلب منه الدين، أو أن يطالبه به، أو يرفع أمره إلى الحاكم، بل يجب عليه إنظاره، ولا يجوز للحاكم حبسه، ومن طالب معسرًا فهو آثم.
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٠٢٦)، ومسلم برقم (٦٥/ ٢٥٨٥). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٤٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم (٣٢/ ٢٥٦٤). (٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢).