للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأول: أن يكون اللبن من آدمية؛ لقوله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

الثاني: أن تكون الرضعات خمسًا فأكثر، فلا تحرم المصة ولا المصتان.

الثالث: أن يكون الرضاع في زمن الرضاع؛ وهو ما قبل الفطام في الحولين، فالرضاع بعد الحولين لا يحرم.

قال النبي : «فإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ». متفق عليه (١).

وإذا ثبت الرضاع بهذه الشروط، ثبت التحريم، وإذا ثبت التحريم، فإنه ينتشر على المرتضع وذريته فقط، ولا ينتشر على إخوانه وأخواته، وآبائه وأمهاته، فالتحريم إنما ينتشر على الراضع وفروعه، وهم ذريته فقط.

فأما أصول الراضع، وهم آباؤه وأمهاته، وحواشيه من إخوة وأخوات، وأعمام وأخوال وأبنائهم، فلا تأثير لهم في الرضاع، فيجوز لأخ الراضع من النسب أن يتزوج أخت أخيه من الرضاعة أو أمه أو عمته؛ لأن التحريم لا يشمله وإذا رضع طفل أو طفلة من امرأة فزوجها أبوه، وعمها عمه، وخالها خاله، وبناتها وأبناؤها إخوته.

فقه علة الأحكام:

ذكر الحكمة مقرونةٌ بالحكم له فائدتان:

الأولى: بيان سمو الشريعة، وأنها مبنيةٌ على جلب المصالح، ودرء المفاسد، فكل ما أمر الله ورسوله به، فالخير في وجوده، وكل ما نهى الله ورسوله عنه، فالخير في تركه، وما أمر الله بشيء إلا أعان عليه، ولا نهى عن شيء إلا أغنى عنه، وبيان علة الحكم ترغب في فعله كما قال سبحانه:


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٦٤٧)، وسلم برقم (١٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>