للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)[البقرة: ١٨٣].

فجعل الحكمة من الصيام حصول التقوى.

الثانية: زيادة اطمئنان النفس، فذكر الحكمة يزيد العبد إيمانًا، ويزيده يقينًا وينشطه لفعل المأمور، وترك المحظور: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقد يكون عدم ذكر الحكمة، أقوى في التسليم لأمر الله، والاستجابة إليه.

قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)[النساء: ٦٥].

فالتعبد لله بأحكام نعرف حكمتها، وبأحكامٍ لا نعرف حكمتها أقوى في التسليم، فعلينا أن نسلم بهذا وهذا؛ لأن الله حكيمٌ لا يأمر إلا بما فيه حكمة.

ومما لا نعرف حكمته: الوضوء من لحم الإبل، وتقبيل الحجر الأسود، ورمي الجمار في الحج ونحو ذلك.

حكم السلام:

السلام سنة، ورده واجب، لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)[النساء: ٨٦].

والفريضة أفضل من النافلة؛ لأنها أحب إلى الله من النافلة، وابتداء السلام أفضل من الرد، وإن كان الرد فرضًا، وبدء السلام سنة، لكن لما كان الفرض مبنياً على هذه السنة، كانت السنة أفضل من هذا الفرض؛ لأنه مبنيٌ عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>