للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفقٌ عليه (١).

حكم التصوير:

الله سبحانه هو المصور الذي يصور ما يشاء وحده لا شريك له، فندع التصوير للمصور وحده: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)[الحشر: ٢٤].

والصور نوعان:

الأول: صورٌ مجسمة، بأن يصنع الإنسان تمثالًا على صورة إنسانٍ أو حيوانٍ.

فهذا محرم، سواءٍ كان لغرضٍ محرم، أو غرضٍ مباح، بل هو من كبائر الذنوب؛ لما فيه من المضاهاة لخلق الله؛ لأن النبي لعن المصورين، وبين أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله.

عن بن عباسٍ قال: سمعت رسول الله يقول: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ فَتعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ». أخرجه مسلم (٢).

وعن عائشة قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتَكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ».

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْن. متفقٌ عليه (٣).

الثاني: صورٌ ملونة يعني ليست بجسم، إنما هي رقمٌ وتلوينٌ على القماش أو الورق أو الجدار ونحوها، وهذا كالذي قبله محرم إذا كان لذي روح؛


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٦/ ٥٨).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٩٩/ ٢١١٠).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٣٤٧)، ومسلم برقم: (٩٢/ ٢١٠٧)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>