للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأن الذي يرقم باليد صورة يحاول أن يكون مبدعًا مشابهًا لخلق الله، وهذا محرم، لما فيه من مضاهاة خلق الله.

عن ابن عباس قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ». متفق عليه (١).

وعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «إِنّ من أَشَدّ النّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَاباً المُصَوّرُونَ «متفق عليه. (٢)

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله «قال الله تَعالَى: ومَن أظلم ممَّن ذهب يَخلق كخَلْقي، فلْيَخْلُقُوا ذرةً، ولْيخلُقُوا حبةً، أو لِيَخْلُقُوا شعيرةً». متفقٌ عليه (٣).

وأما التقاط الصور بآلة التصوير، فهذا التقط الصورة التي صورها الله، وطبعها على ورقة، أو على الفيديو، ولم يُضاهي بها خلق الله؛ لأن الذي

بالورقة من الصورة خلق الله لا خلق الإنسان، فهذا كذلك محرم، لما فيه من الفتنة، فتنة الرجال بالنساء، وفتنة النساء بالرجال، كما يحصل في الصور التي تُرى في الشاشات من المغنيات والمذيعات والمذيعين والمذيعات وغيرهم، وما أفضى إلى المحرم فهو محرم، ودرء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.

وكم حصل بالتصوير من الفتن والفساد، والاتصال المحرم، فتصوير كل ذي روح محرم، بل هو من الكبائر، وله أثره البالغ المشين في إفساد الدين والخُلق قديمًا وحديثًا.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٦٣)، ومسلم برقم: (١٠٠/ ٢١١٠)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٥٠)، ومسلم برقم: (٢١٠٩)، واللفظ له.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٥٥٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠١/ ٢١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>