للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقديمًا: التصوير هو سبب أول كفرٍ وقع في الأرض، وهو تصوير بعض الصالحين من قوم نوح، ليراهم الناس، ويتذكروا عبادتهم، فينشطوا للعبادة، ثم طال الزمن فعبدوهم من دون الله، وهكذى خدع الشيطان هؤلاء.

فأول جنايةٍ شركية على التوحيد في الدنيا إنما كانت بسبب التصوير.

وحديثًا: التصوير الآن سبب فساد الدين، وضياع الأخلاق، وانتشار الرذيلة، والقضاء على مكارم الأخلاق، كما في ظهور الرجال والنساء في أحسن زينة في الشاشات والقنوات، وفتنة هؤلاء بهؤلاء، وقد عم هذا البلاء في كل مكان.

وهذه أعظم جنايةٍ على الدين والأخلاق، ولا شك أن ما أفضى إلى المحرم، فهو محرم فكيف إذا كان هو محرم، ثم أفضى إلى محرم: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

وعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «إِنّ أَشَدّ النّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوّرُونَ». متفق عليه (١).

والتصوير لذوات الأرواح كله محرم، ولا يُستثنى منه شيء إلا ما كان للضرورة، وغرضٍ صحيح كالتصوير لاستخراج البطاقة الشخصية أو الرخصة أو الجواز وما شابه ذلك، فهذا لا بأس به للحاجة، وهو من باب الضرورة التي أباحها الله تعالى للمضطر، فإن كان المصور ليس له روح كالنجوم والشمس والأشجار والجبال فهذا مباح، والورع تركه.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٩٥٠)، ومسلم برقم: (٢١٠٩)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>