فلا يليق بالمسلم أن يلوث يده بالنجاسة، ثم يذهب ويغسلها، فلا يجوز أن يأخذ المسلم الربا مهما بلغ، لأن شرعنا يُحرِّم الربا قليلًا كان أو كثيرًا، وإذا تركته لهم ثم صرفوه في مُحرَّم، أو في حرب المسلمين، فأنت لم تأمرهم بذلك، ولم تعطهم إياه، لأنك لم تملكه، فلا إثم عليك، والحل أن تتركه ولا تأخذه كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١].
فقه محق الربا:
محق الربا له صورتان:
الأولى: محقٌ حسِّي، بأن يسلط الله على مال المرابي آفةٌ تفنيه، أو جائحة تتلفه، أو يمرض صاحبه ويحتاج إلى دواء ومعالجات، أو يمرض أهله، أو يُسرَق ماله، أو يُنهَب، أو يحترق ماله ونحو ذلك من عقوبات الدنيا.
الثاني: محقٌ معنوي، فيكون ماله كثيرٌ جدًا، لكنه لا ينتفع به، بل يكنزه ويدخره لورثته، أما هو فلا ينتفع به: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة: ٢٧٦].
أما الملعونون في الربا فقد لعن رسول الله ﷺ في الربا خمسة:
آكله .. وموكله .. وشاهديه .. وكاتبه.
فآكله هو آخذ الربا، وموكله هو الذي يعطي الربا، وهو ملعون مع أنه مظلوم من المرابي الظالم؛ لأنه أعانه على الإثم والعدوان، والشاهدان