للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتظهر أنواع الصفات التي يحبها الله من الحمد والشكر لله، والصبر والصدق والكرم، والإحسان والإيثار والتوبة والاستغفار، والمحبة والرحمة، والتواصي بالحق: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

خامسًا: جميع العبادات يؤديها المسلم في بلاده إلا الحج والعمرة، فلا تؤدى إلا في مكة والمشاعر؛ ليخرج الإنسان من بلده وأمواله وأهله، متفرغًا لعبادة الله، تاركًا كل ما يملك، فيكرمه الله بتفريغ قلبه من هموم الدنيا، ويقضي حاجاته، ويرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه كما قال النبي : «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». متفق عليه (١).

وأحيانًا تكون شهوات الدنيا حجابًا بين العبد وربه، فتقسو القلوب، وتضيق الأنفس، وتكثر الهموم، فالله برحمته كتب على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؛ ليخرج العبد من بلده وشهواته وأعماله إلى بلده الحرام، إلى بيته الحرام، لعله بهذا الحج يذكر ربه الذي خلقه وهداه، ورزقه وأواه؛ ليرى زحام المسلمين واجتماعهم على عبادة الله وطاعته والأنس به، فيتأثر بذلك ويُقبل على طاعة مولاه بالحب والتعظيم له، والذل له.

سادسًا: جعل الله الحج والعمرة إلى مكة حيث الحر والزحام، وقلة الخضرة والزراعة؛ وذلك لإلغاء المتع الحسية التي تُشغل الإنسان عن


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٦)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٣٥/ ٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>