للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثامنًا: وفي لباس الإحرام تذكيرٌ بأن هذه الرحلة ما قبل الأخيرة، وكلها مملوءة بأنواع الطاعات والعبادات، ولا يعرف قدر اللباس العادي إلا من لبس لباس الإحرام، ليعرف قيمة اللباس، وأنه سيلف بهذا اللباس عند الموت، فليستعد بالإيمان والتقوى، ليلقى ربه بما يحبه من الإيمان و الأعمال الصالحة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)[الحج: ١ - ٢].

تاسعًا: الطواف بالبيت علامة المحبة، فمن أحب شيئًا عكف عليه، وطاف حوله، وطواف المسلم بالكعبة سبعة أشواط دليل على حب الله، فهو طواف الحبيب ببيت محبوبة، معظمًا له، خاضعًا له، مُنكسرًا بين يديه، يحمده ويُشكره، ويُكبره ويُمجده، ويسأله ويَستغفره بلا مللٍ ولا سئم: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

والعجيب أن أكثر الحجاج وغالبهم يهتم بجسد الحج ومناسكه، ويغفل عن روحه وقلبه من تحقيق الذلة و الانكسار بين يدي ربه العظيم، والأُنس في مناجاته وخشوع القلب لعظمته: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

وإذا رجع هؤلاء إلى بلادهم فحديثهم عن المشاعر والزحام، والأكل والشرب، وأحسن الحملات، ومقصود الحج وروحه أن ترجع إلى بلدك بفكرٍ جديد، وإيمانٍ جديد، وتقوى جديدة، وتوبة جديدة وأخلاقٍ جديدة، وأعمالٍ جديدة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا

<<  <  ج: ص:  >  >>