للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)[البقرة: ١٩٧].

وكل عبادة لها مقاصد، ولها أحكام، وهما أمران يكمل كل واحد منهما الآخر، فالصلاة أو الصوم أو الحج ونحوها لها أحكام تتعلق بأحكام العبادة من حيث الوجوب، ومن حيث الصحة، ومن حيث الشروط والأركان والواجبات والسنن، هذا من جهة الأحكام التي تخص العبادة.

أما مقاصد العبادة فشيءٌ آخر، هو أن الصلاة حقيقةً تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصوم يورث التقوى في كل حال، والحج من أعظم مقاصده اجتماع قلوب المؤمنين على توحيد الله، و الإيمان به، وتقواه وخشيته، وحسن القول والعمل والخُلق، و التواصي بالحق، والتواصي بالصبر: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

فالأحكام نتعلمها لتصح العبادة، فالأحكام لصحة العبادة، والمقاصد لتحقيق أثر العبادة في حياة المسلم، فالعناية بفقه الأحكام يجب أن يكون مقرونًا بفقه المقاصد، وعدم الرغبة في أداء الأحكام سببه الجهل بالمقاصد، وكثيرٌ من المسلمين يهتم بشكل العبادة من تطبيق أحكامها، ويغفل عن روح العبادة وظهورها آثارها في حياته.

وكثيرًا ما تنخرم بعض أحكام العبادة بسبب عدم الاكتراث بالمقاصد، فتجد بعض الناس يرغب في التخفيف من العبادة، وطلب الرخص، وطلب أدنى مستويات تؤدى بها تلك العبادة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>