يجب الصدق والبيان في جميع المعاملات بين الناس، لأن المعاملات بين الناس كلها عبادة يقرب بها إلى الله.
عن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال:«الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». متفق عليه (١).
فيجب على البائع والمشتري وغيرهما أن يصدقا ويبينا لتحصل البركة في هذا البيع، ويكون عبادة فيه أجر وثواب: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فالصدق من جهة البائع يكون من ببيان الصفات المرغوبة، ومقدار السوم ونحوهما، والبيان يكون ببيان الصفات المكروهة، والصدق من جهة المشتري يكون بالوفاء بلا مماطلة أو بخس.
فإذا وصف البائع السلعة بما فيها فقد صدق، وإن وصفها بما ليس فيها من الصفات المرغوبة فقد كذب، وإن باعه السلعة وبين العيب فقد بين ولم يكتم، وإن باعه السلعة وكتم ما فيها من الصفات المكروهة فقد كتم ولم يبين، ولا تحصل البركة أبدًا إلا بالصدق والبيان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
[حكمة مشروعية البيع]
لما كانت النقود والسلع ولعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يده صاحبه، وهو لا يبذله بغير عوض، وفي باحة البيع قضاء لحاجاته ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة والحيل
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٠٧٩) ومسلم برقم: (٤٧/ ١٥٣٢)، واللفظ له.