والمقاتلة، لذا أحل الله البيع، لتحقيق تلك المصالح والمنافع، والبيع جائز بالإجماع، والربا محرم بالإجماع: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
[مصالح البيع والشراء]
أباح الله البيع والشراء لحكم عظيمة وتحقيق مصالح كثيرة منها:
الأول: أن المسلم إذا كسب المال الحلال أعف نفسه، واستغنى بذلك عن الناس، وعاش كريمًا بعيدًا عن الذل والمهانة وسؤال الناس.
الثاني: أن المسلم يستعين بالمال الحلال على طاعة الله، فينفق في سبيل الله، ويهدي ويتصدق ابتغاء مرضات الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح.
الثالث: أن المسلم في البيع والشراء يترفع عن البطالة والخمول، ويكسب الحلال بالوجه المباح، وإذا قعد الناس عن العمل تعطلت مصالح الناس، وحصل الضيق في المعيشة.
الرابع: أن الكسب يعين الناس على تحقيق مصالحهم في الطعام والدواء، والسكن والكساء وغيرها، وإذا احتسب التاجر نفع المسلمين، وسد حاجاتهم، ليحمدوا الله المنعم بها، أثابه الله، وبارك في رزقه.
الخامس: أن التاجر يستفيد من تجارته وأسفاره، معرفة الأمصار والأشخاص، فيري عجائب وقدرة الله، فيزيد إيمانه، ويري الناس صفاته الطيبة، وحسن معاملته، ويتأثرون به، ويحصل بذلك من المصالح له ولغيره ما لا يخفى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وعن الزبير بن العوام ﵁ أن النبي ﷺ قال:«لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ». أخرجه البخاري (١).