قد تطرأ على الإنسان أحوال يكون فيها غير قادر على حفظ ماله، إما لفقد المكان، أو لعدم الإمكان، أو يكون عند غيرة من إخوانه القدرة على حفظ ماله، ومن هنا أباح الإسلام الوديعة، لحفظ المال من جهة، وكسب الأجر من جهة المودع، وفي حفظها لأخيه ثواب جزيل «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أخرجه مسلم (١).
• حكم الوديعة:
الوديعة عقد جائز، إن طلبها صاحبها، وجب ردها إليه، وإن ردها المستودع، لزم صاحبها قبولها.
والوديعة مباحة من المودع، سنة للمودع عنده؛ لأنها من الإحسان الذي يحبه الله، وفيها قضاءٌ لحاجه المسلم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
يستحب قبول الوديعة لمن علم من نفسه الأمانة، وعنده القدرة على حفظها؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، وفيها أجر كبير، وتكون من جائز التصرف لمثله، أما من لم يعلم من نفسه الأمانة، والقدرة على الحفظ، فلا يقبلها.