الجاري؛ وهي قرض يضمنها المصرف لصاحبها، وللمصرف التصرف فيها وردها لصاحبها إذا طلبها، وعلى هذا لو أحترق المصرف بأموال الناس بدون تعد ولا تفريط ضمن المصرف القروض، ولا يضمن الودائع؛ لأن المودع أمين، قبض المال بإذن صاحبه، ولمصلحة مالكة، فلا يضمن إلا أن تعدى وفرط، والمستقرض أستقرض لمصلحة نفسه بإذن مالكه، فيضمن القرض لصاحبه.
الثاني: الوداع الآجلة؛ وهي مبالغ يودعها صاحبها في المصرف لمدة معينة، ولا يسحب منها شيئاً خلال تلك المدة، مقابل فائدة ربوية محددة، سواء كانت الودائع لأجل ثابت معين، أو ودائع توفير، أو ودائع الادخار، وهذه الودائع بأنواعها يعطي عليها المصرف فائدة حيث أن هذه المبالغ من القرض المضمون، فلا يجوز أخذ الفائدة على هذه القروض؛ لأنه من الربا المحرم شرعًا، ولذا فهي حرام على الدافع والآخذ.
أما وديعة الوثائق والمستندات وغيرها إذا أودعها صاحبها في البنك لحفظها بعينها، وأخذ إيصال من البنك بها لحفظها لمدة معينة، مقابل أجرة متفق عليها، فذلك جائز، لأنه عقد إجارة على حفظ ودائع بأجرة معلومة للطرفين، وفي ذلك مصلحة للطرفين: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].