للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانيًا: إن كان أولياء القاتل ضعفاء وفقراء لا يستطيعون تحمل الدية، أو يكون القاتل عمدًا فقيرًا لا يستطيع حمل الدية، فهنا العفو أفضل وأحسن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)[البقرة: ١٧٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥)[التغابن: ١٤].

• حكم سب الجاني بعد قتله:

لا يجوز لأحدٍ أن يسب الجاني بعد قتله قصاصًا، أو يشتمه، أو يلعنه، وكذا من أقيم عليه حد الزنا، أو القذف، أو الجلد؛ لأن الله أقامهم أمام العباد اعتبارًا، ولم يُقمهم شماتة، فلا يحل لأحدٍ أن يسبهم أو ينتقصهم.

والجاني إذا كان مسلماً، واقتص منه، يُغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين.

عَنْ بُرَيْدَةَ فِي قصةِ مَاعِز وفيه قَالَ: «فَجَاءَتِ الغَامِدِيّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهّرْنِي. وَإِنّهُ رَدّهَا. فَلَمّا كَانَ الغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله لِمَ تَرُدَّنِي؟ لَعَلّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا، فَوَالله إِنّي لَحُبْلَى. قَالَ: «إِمّا لَا، فَاذْهَبِي حَتّى تَلِدِي». فَلَمّا وَلَدَتْه أَتَتْهُ بِالصّبِيّ فِي خِرْقَةٍ. قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدَتْ. قَالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتّى تَفْطِميهِ». فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصّبِيّ وفي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيّ الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وأَكَلَ الطّعَامَ. فَدَفَعَ الصّبِيّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى رَأْسَهَا. فَتَنَضّحَ الدّمُ

<<  <  ج: ص:  >  >>