للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: ثبوت الزنا، ويثبت الزنا بما يلي:

أولاً: الإقرار: بأن يقر بالزنا من عُرف بالعقل مرة واحدة، ويقرّ به أربع مرات مَنْ كان متَّهماً في ضعف عقله، وفي كليهما يصرح بحقيقة الوطء، ويستمر في إقراره إلى إقامة الحد عليه.

ثانيًا: الشهادة: بأن يشهد عليه بالزنا أربعة رجال مسلمين عدول.

ثالثًا: الحمل: بأن تحمل من لا زوج لها ولا سيد.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كتاب الله، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا اللهُ، ألا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أوْ كَانَ الحَبَلُ أوِ الاعْتِرَافُ ألا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ الله وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. متفق عليه (١).

وَعَنْ جَابِرٍ «أنَّ رَجُلا مِنْ أسْلَمَ جَاءَ النَّبِيَّ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ : «أبِكَ جُنُونٌ». قال: لا، قال: «أأحْصَنْتَ». قال: نَعَمْ، فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ فَرَّ، فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ. فقال لَهُ النَّبِيُّ خَيْراً، وَصَلَّى عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (٢).

ولا يثبت الزنا بالفحص الطبي، ولا بالتصوير، ولا بالتسجيل، ولا غيره؛ لأن تلك الوسائل محتملة لا يقينية، وقد يعتريها الخطأ أو الهوى.

والإسلام قد جعل مبدأ درء الحدود بالشبهات، لكن للقاضي أن يجعلها قرينة يستعين بها، ويبني على ذلك تعزير المتهم بالزنا بما يراه مناسبًا.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٨٢٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٥/ ١٦٩١).
(٢) أخرجه البخاري برقم: (٧١٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>