للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالقدرة، ومن عرف صفاته الممدوحة فيه كالقوة والحياة والصدق، عرف أن الذي أعطاه ذلك أولى به منه، فمعطى الكمال أولى بالكمال، فمن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وقال سبحانه: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)[الذاريات: ٢١].

وإذا عرف العبد ذلك عرف أنه ليس بيده شيء، ولا بيد غيره شيء، وأن الأمر كله لله العلي الكبير كما قال سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)[الأعراف: ٥٤].

الثاني عشر: مشهد الذل والانكسار، والخضوع والافتقار، للرب :

فيشهد العبد في كل ذرة من الذرات الظاهرة والباطنة، ضرورة تامة، وافتقاراً تامًا، إلى ربه ووليه، ومن بيده صلاحه وفلاحه، وهداه وسعادته: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

فإذا انكسر قلب العبد، وخضع لربه ومولاه، علم أنه لا يستحق قليلًا ولا كثيرًا، وأن كل خير ناله من الله، استكثره على نفسه، وعلم أن قدره دونه، وأن رحمة ربه هي التي ذكرته به، وساقته إليه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

واستقل العبد طاعاته لربه، ورأها ولو كثرت أقل ما ينبغي لربه العظيم عليه، وأستكثر القليل من المعاصي وذنوبه، وسوء أدبه مع ربه الذي أكرمه بوافر نعمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>