للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا شاهد العبد القدر السابق بالذنب، علم أن الله سبحانه قدره سببًا مقتضيًا لأثره من العقوبة، كما قدر الطاعة سببًا مقتضيًا للثواب، وأن الله علم أن هذا العبد لا يصلح إلا للوقود كالشوك الذي لا يصلح إلا للنار، فأراد الله سبحانه أن يسوق هذا العبد إلى ما يصلح إلا له، وأن يقيم عليه حجة عذره بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، بأن قدر عليه الذنب فوقع، فاستحق ما خلق له كما قال سبحانه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)[يس: ٦٩ - ٧٠].

وقد أمر الله ﷿ بطاعته، وطاعة رسوله، وطاعة أولي الأمر من المؤمنين، مالم يأمروا بمعصية، فلا طاعة لهم، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)[النساء: ٥٩].

وقد أرسل الله رسله ليطاعوا، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤)[النساء: ٦٤].

فالرسول هو الداعية إلى الله، ليس مجرد واعظ يلقي كلمته وينصرف فرسالته سلطان يحقق منهج الله في الأرض، وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ في مجالات الحياة كلها، ولم يرسل الله ﷿ الرسل لمجرد التأثر الوجداني، وأداء الشعائر التعبدية فقط، فهذا وهم في الدين لا يستقيم مع حكمة الله في إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتصريف الحياة وفق منهج الله : ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>