للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن هنا كان الإسلام دعوة وبلاغاً، ونظامًا وأحكامًا، وخلافة على منهاج النبوة، تنفذ أوامر الله في عباده على أرض الله، على طريقة رسول الله : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].

وإذا أشتغل الناس بمعصية الله ورسوله، حرموا نصرة الله، وحرموا رضاه، ونزل بهم غضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وقال الله ﷿: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)[الكهف: ٥٩].

والمكلفون من الخلق ثلاث فرق:

أهل الطاعة، وهم المنعم عليهم، وأهل المعصية، وهم المغضوب عليهم، وأهل الجهل وهم الضالون عن الحق.

الصفة الأولى: أهل الإيمان؛ وهم الذين أنعم الله عليهم بالعلم والعمل، فجمعوا بين معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير من أجل العمل به.

فإذا اختل قيد العمل، فهم الفاسقين المغضوب عليهم، وإذا اختل قيد العلم، فهم الجهلة الضالون، فاللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضآلين: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة: ٢ - ٧].

وإذا كان المقصود من الشجرة الثمرة والمنفعة، والشجرة إنما جاءت من البذرة والبذرة، لابد لها من بيئة حتى ينمو وتثمر، والبيئة هي الأرض والماء،

<<  <  ج: ص:  >  >>